الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

باب التوبة : من كتاب ( رياض الصالحين )




2- باب التوبة باب التوبة : من كتاب ( رياض الصالحين )
قال العلماء‏:‏ التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمى، فلها ثلاثة شروط‏:‏
أحدها ‏:‏ أن يقلع عن المعصية‏.‏
والثانى‏:‏ أن يندم على فعلها‏.‏
والثالث‏:‏ أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً‏.‏ فإن فُقد أحد الثلاثة لم تصح توبته‏.‏وإن كانت المعصية تتعلق بآدمى فشروطها أربعة‏:‏ هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها‏.‏ ويجب أن يتوب من جميع الذنوب ، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب، وبقى عليه الباقى‏.‏ وقد تظاهرت دلائل الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة على وجوب التوبة‏:‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏
{‏وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون‏}‏ ‏(‏‏(‏النور‏:‏ 31‏)‏‏)‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏استغفروا ربكم ثم توبوا إليه‏}‏ ‏(‏‏(‏هود‏:‏ 3‏)‏‏)‏ وقال تعالى‏:‏‏{‏ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً‏}‏ ‏(‏‏(‏التحريم‏:‏ 8‏)‏‏)‏‏.‏
1/13-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏
2/14- وعن الأغر بن يسار المزنى رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ ياأيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإنى أتوب في اليوم مائه مرة‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏
3/15- وعن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصارى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏
وفى رواية لمسلم‏:‏
لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح‏:‏ اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح‏"‏‏.‏
4/16-
وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعرى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏
5/17-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏
6/18-
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه الترمذي وقال‏:‏ حديث حسن‏)‏‏)‏‏.‏
7/19-
وعن زر بن حبيش قال‏:‏ أتيت صفوان بن عسال رضي الله عنه أسأله عن المسح على الخفين فقال‏:‏ ما جاء بك يازر‏؟‏ فقلت‏:‏ ابتغاء العلم، فقال‏:‏ إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضي بما يطلب، فقلت‏:‏ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فجئت أسألك‏:‏ هل سمعته يذكر في ذلك شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفراً- أو مسافرين- أن لا ننزع خفافناً ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم‏.‏ فقلت‏:‏ سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابى بصوت له جهورى‏:‏ يا محمد، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً من صوته‏:‏ ‏"‏هاؤم‏"‏ فقلت له‏:‏ ويحك اغضض من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نهيت عن هذا‏!‏ فقال‏:‏ والله لا أغضض‏.‏ قال الأعرابى‏:‏ المرء يحب القوم ولما يلحق بهم‏؟‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ المرء مع من أحب يوم القيامة‏"‏ فما زال يحدثنا حتى ذكر باباً من المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاماً‏.‏ قال سقيان أحد الرواة قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السشماوات والأرض مفتوحاً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه الترمذي وغيره وقال‏:‏ حديث حسن صحيح‏)‏‏)‏‏.‏
8/20-
وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال‏:‏ إنه قتل تسعه وتسعين نفساً، فهل له من توبة‏؟‏ فقال‏:‏ لا، فقتله فكمل به مائةً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم فقال‏:‏ إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة‏؟‏ فقال‏:‏ نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة‏؟‏ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوءٍ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب‏.‏ فقالت ملائكة الرحمة‏:‏ جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب‏:‏ إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم- أي حكماً- فقال‏:‏ قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏


رياض الصالحين ( من كلام سيد المرسلين ) للإمام أبى زكريا يحيى بن شرف النووى


سنة ( 631-676)رياض الصالحين ( من كلام سيد المرسلين ) للإمام أبى زكريا يحيى بن شرف النووى

- باب الإخلاص وإحضارالنية
فى جميع الأعمال والاقوال البارزة والخفية
قال الله تعالى‏:‏ ‏
{‏ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة‏}‏ ‏(‏‏(‏البينة‏:‏5‏)‏‏)‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم‏}‏ ‏(‏‏(‏الحج‏:‏ 37‏)‏‏)‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله‏}‏ ‏(‏‏(‏آل عمران‏:‏29‏)‏‏)‏‏.‏
1/1-
وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدى بن لؤى ابن غالب القرشى العدوى‏.‏ رضي الله عنه، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق على صحته‏.‏ رواه إماما المحدثين‏:‏ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابورى رضي الله عنهما في صحيحهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة‏)‏‏)‏‏.‏
2/2-
وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏ يارسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم‏!‏‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏.‏ هذا لفظ البخاري‏)‏‏)‏‏.‏
3/3-
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استفرتم فانفروا‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏
(1)
4/4-
وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصارى رضي الله عنهما قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ فقال‏:‏ ‏"‏إن بالمدينة لرجالاً ماسرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض‏"‏ وفى رواية‏:‏ ‏"‏إلا شاركوكم في الأجر‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏
‏(‏‏(‏ورواه البخاري‏)‏‏)‏
عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا، حبسهم العذر‏"‏‏.‏
5/5-
وعن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم، وهو وأبوه وجده صحابيون، قال‏:‏ كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال‏:‏ والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يامعن‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏
6/6-
وعن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القرش الزهرى رضي الله عنه، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، رضي الله عنهم، قال‏:‏ ‏"‏ جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بى فقلت‏:‏ يارسول الله إني قد بلغ بى من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثنى إلا ابنة لي، أفاتصدق بثلثى ما لي‏؟‏ قال‏:‏ لا، قلت‏:‏ فالشطر يارسول الله‏؟‏ فقال‏:‏ لا، قلت‏:‏ فالثلث يا رسول الله‏؟‏ قال الثلث والثلث كثير- أو كبير- إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك قال‏:‏ فقلت‏:‏ يارسول الله أخلف بعد أصحابي‏؟‏ قال‏:‏ إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بهوجه الله إلا ازددت به درجة ورفعةً، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون‏.‏ اللهم امض لآصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة‏"‏ يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة‏.‏‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏
7/7-
وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏"‏ إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏
8/8-
وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعرى رضي الله عنه قال‏:‏ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حميةً، ويقاتل رياء، أى ذلك في سبيل الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏
9/9-
وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذ التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار‏"‏ قلت يارسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إنه كان حريصاً على قتل صاحبه‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏
10/10-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعاً وعشرين درجه وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هى تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذى صلى فيه، ما لم يحدث فيه‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه، وهذا لفظ مسلم‏)‏‏)‏‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ (2)
11/11-
وعن أبي العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيما يروى عن ربه، تبارك وتعالى قال‏:‏ ‏"‏ إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك‏:‏ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائه ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏
12/12-
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا‏:‏ إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم‏.‏ قال رجل منهم‏:‏ اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً‏.‏ فنأى بى طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت- والقدح على يدى- أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمى- فاستيقظا فشربا غبوقهما‏.‏ اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه‏.‏ قال الآخر‏:‏ اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلىّ ‏"‏ وفى رواية‏:‏ ‏"‏كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت منى حتى ألمّت بها سنة من السنين فجاءتنى فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلى بينى وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها‏"‏ وفى رواية‏:‏ ‏"‏فلما قعدت بين رجليها، قالت‏:‏ اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهى أحب الناس إلى وتركت الذهب الذى أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها‏.‏ وقال الثالث‏:‏ اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذى له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءنى بعد حين فقال‏:‏ يا عبد الله أدّ إلى أجرى، فقلت‏:‏ كل ما ترى من أجرك‏:‏ من الإبل والبقر والغنم والرقيق‏.‏ فقال‏:‏ يا عبد الله لا تستهزئ بى‏!‏ فقلت‏:‏ لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنتُ فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

الأحد، 2 أغسطس 2009



1- اختيار الصديق - لابن المقفع* أولاً : أضواء على النص :1- التعريف بالكاتب: هو الأديب العباسى (عبد الله بن المقفع) من أصل فارسى، ولد سنة 106هـ وتوفى سنة 142هـ ولقب أبوه (بالمقفع) لأن الحجاج الثقفى عاقبه على بعض مخالفاته بضربه على يديه حتى تقفعتا أَىْ تورمتا وأعوجَّتْ أصابعهما.- وآثاره الأدبية كثيرة منها (كليلة ودمنة) الذى ترجمه عن الفارسية و (الأدب الكبير ) و (الأدب الصغير ) ومعظمها يدور حول الدروس الأخلاقية والاجتماعية.- فضله على اللغة العربية وآدابها عظيمًا: فهو أول من أدخل إليها الحكمة الفارسية والهندية والمنطق اليونانى وعلم الأخلاق والسياسة، أول من ترجم وألف ورفع فى كتبه النثر العربى إلى أعلى درجات الفن. 2- جو النص : الإنسان اجتماعى بطبعه، فهو لا يستطيع أن يعيش فى عزلة عن الناس، ولابد أن يكون له أصدقاء، يحسن اختيارهم، والكاتب هنا يعرض آراءه فى اختيار الصديق وصفاته ليستحق هذا الاسم المأخوذ من (الصدق). والنص نموذج من كتابه (الأدب الكبير).3- موضوع النص :اجتماعى؛ لأنه يعالج إحدى العلاقات فى المجتمع وهى علاقة الصداقة، ويوضح حقوق الصداقة وضرورة التمسك بالصديق، وإن ظهر لك منه ما تكره، ولذلك يجب التمهل فى اختيار الصديق طبقاً لهذه الشروط والصفات.4- الأفكار التى اشتمل عليها النص : (أ) التأنى فى اختيار الصديق حتى يكون الاختيار سليما، بحيث توطّن نفسك على استمرار هذه الصداقة حتى لو ظهر لك من صديقك ما تكره، فقطع علاقة الصداقة بمنزلة الخيانة.(ب) كيف تختار صديقك : إن كان الشخص الذى تريد صداقته من المحبين للدين فليكن عالماً بالشريعة ذكياً غير منافق وغير حريص على المال يميل إلى البخل والتقتير، أما إذا كان من أهل الدنيا كالتجّار ونحوهم فليكن كريم الصفات بعيداً عن الحمق والسفاهة.(جـ) الصفات التى يجب ألا تكون فى الصديق : الجهل والكذب والشر والاستهتار بفعل القبائح لأن الجاهل يضر صاحبه والكذاب لا يصدق في مودته والشرير يجلب لك العداوة، والمتنوع يفضحك بين الناس.(د) سلوك الإنسان مع الناس :يجب أن يكون متوازناً، لأن اعتزال الناس يجلب العداوة، والاندماج فيهم يجلب أصدقاء السوء مما يدعو إلى قطيعتهم بعد ذلك فيرى الناس ذلك عيباً فيه.وهذه الأفكار واضحة مرتبة ترتيباً منطقياً، فقد بدأها بقاعدة أساسية هى (توطين النفس على التمسك بالصديق) وما دام الأمر كذلك فلا بد من التمهل فى اختياره - ثم وضع لذلك مقاييس : إن كان من أهل الدين فليكن فقيها وإن كان من أهل الدنيا فليكن حرا ليس بجاهل ولا كذاب ولا شرير. وأخيراً يضع نتيجة وهى أن الصداقة ضرورية ولكن فى إطار الانتقاء لأن العزلة عن الناس تجلب عداوتهم، والاندماج فيهم يوقع فى أصدقاء السوء.5- الألفاظ : ملائمة للموضوع الاجتماعى مثل (مؤاخاة - تؤاخى- مواصلة الإخاء) وفى النص محسنات بديعية غير متكلفة كالطباق والمقابلة والجناس - ومعظم الأساليب خبرية تقريرية وجاء بعضها إنشائيًا لإثارة المشاعر.6- الصور :جميلة توضح المعانى وليست كثيرة، لأن الموضوع اجتماعى تغلب فيه الناحية الفكرية على الناحية العاطفية، ولكن يؤخذ عليه التشبيه المنفى للصديق بالعبد والزوجة فى سهولة التخلص منهما وهذا خطأ. فعلاقة الزوجين أقوى وكذلك العلاقة بين العبد وسيده.7- ملامح شخصية الكاتب : واسع الثقافة، خبير بالحياة وتجاربها، مجددٌ فى أسلوبه وموضوعاته، صاحب مدرسة فى النثر.8- الخصائص الفنية لأسلوب ابن المقفع ومدرسته النثريه :(أ) التعبير عن الفكرة بطريقة منطقية بعيدة عن الزخرفة اللفظية أو المبالغة البيانية.(ب) أسلوبه من نوع (السهل الممتنع) الذى يظن القارئ أنه يحسن مثله فلا يستطيع.(جـ) تركيز المعانى وانتقاء الألفاظ وحسن تنسيقها.(د) طريقة الترسل أى تحرير النثر من السجع المتكلف.(هـ) التنويع بين الخبر والإنشاء لإثارة المتعة والتشويق.(و) يمثل أسلوبه نموذجا لامتزاج الثقافتين العربية والفارسية مما يسمى بالأسلوب (المولد) .9- أثر البيئة فى النص :(أ) ظهور طائفة من الأدباء من أصول غير عربية جمعوا بين الثقافة العربية والأجنبية.(ب) الرقى الحضارى والفكرى بمعالجة قضايا المجتمع والعلاقة بين الأَصدقاء.(جـ) ازدهار الكتابة الاجتماعية والأدبية مما يعد بداية لظهور المقال الأدبى على يد الجاحظ .
المناقشة

السؤال الأول:"اجعل غاية تشبثك في مؤاخاة مَنْ تؤاخى، ومُواصلة مَنْ تُواصلُ توطين نفسِك على أنه لا سَبيلَ لَك إلى قطيعة أخيك وإنْ ظَهَر لك مِنهُ ما تَكْرَهُ فإنه ليسَ كالمملوك تُعتقه متى شِئْتَ، أو كالمرأةِ تُطلقها إذا شئتَ ولكنه عرضُك ومُرُوءتك؛ فإنما مُروءةُ الرجل إخوانه وأخْدانه"
أ: تخير الصحيح مما بين القوسين- مضاد تشبث: (تفريط - منع - إعراض)- مؤاخاة ومواصلة:(مترادفتان - متقاربتان - متضادتان)- مرادف توطين: (حمل - إقامة - اتخاذ)
تفريط - متقاربتان - حمل
ب: اعرض رأى الكاتب في مقاطعة الصديق، والذى يُفهم منه في ضوء الفقرة والنص.
يرى الكاتب أنه لا تجوز مقاطعة الصديق مهما كانت الأسباب؛ لأن الصداقة جزء من شرف الإنسان، وأن الناس يعتبرون ذلك نقصًا وخيانة. وإن كان فيه عيب وتحمله على كُرهٍ منه كان ذلك دليلًا على أنه أساء الاختيار ويفهم من رأى الكاتب أنه يجب التدقيق والحذر في اختيار الصديق قبل الارتباط به.
ج: ما رأيك في جعل الكاتب علاقة الصداقةِ أقوى من العلاقة الزوجية؟ علل لرأيك.
أرى أن الكاتب لم يكن موفقًا في ذلك؛ فعلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، ويترتب عليها عمارة الكون. والأولاد امتداد للوالدين وهم زينة الحياة الدنيا فكيف تكون علاقة هذه آثارها أقلَّ من علاقةِ الصداقة؟
د: "فإنما مروءةُ الرَّجُلِ إخوانه وأخدانه". ما علاقة هذه الجملة بما قبلها؟ وماذا فيها من جمال؟ وما رأيك في عطف أخدانه على إخوانه؟
هذه الفِقرة تعليل لما قبلها. وهي أسلوب قصر للتوكيد. والتخصيص وفيها جناس ناقص بين (إخوانه _أخدانه) يحرك الذهن ويُعطى نغمًا موسيقيًا- وعطف (أخدانه) على (إخوانه) للتنويع، لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا فليس من عطف الضعيف على القوى كما يرى بعض النقاد.
هـ: هات من الفقرة:1- طباقًا وبين قيمته 2- أسلوبًا إنشائيًا وبين نوعه وغرضه3- استعارة ووضحها وبين سر جمالها، وما فيها من إيحاء
(1) الطباق بين (مواصلة-قطيعة) يوضح المعنى بالتضاد، (2) والأسلوب الإنشائي "اجعل" أمرٌ للنصح والإرشاد. (3) الاستعارة فى (اجعل تشبثك فى إخاء مَنْ تُؤاخى) وهى استعارة مكنية حيث شبه المؤاخاة والصداقة بحبل نتشبث به وحذف المشبه به، ودل عليه بشىء مِنْ لوازمه وهو التشبث وسر جمالها التجسيم وتوحى بالحرص على الصداقة وأثرها فى النفوس.
السؤال الثانى: "اعلَمْ أنَّ (انقباضك) عن الناسِ يكسبك (العدَاوة) وأن انبساطك إليهم يُكسبْكَ صديق (السُّوءِ)، وسُوء الأصْدِقاء (أضرُّ ) من بُغض الأعداء".
أ: هات مرادف (انقباضك - انبساطك) ومضادَّ (بُغض)
مرادفُ (انقباضك) عزلتك - ومرادفُ (انبساطك) توسيعُ علاقاتِك - ومضادُّ (بغض) حبُّ.
ب: في الفِقرةِ فكرةٌ. والتعقيبُ عليْها. وضَّح ذلك - واذكُرْ خلاصةَ التعليلِ في بقيةِ النصَّ.
الفكرةُ الاعتدالُ في العلاقاتِ فلا انعزالَ ولا توسيعَ، والتعقيبُ الانعزالُ يُكسبُ العدواةَ؛ لأنه سوف يُتهم بالتكبُّر مثلًا والتوسيعُ قد يُوقعُ في صداقةِ أعوانِ السُّوء. وخلاصةُ التعليل: أن أصدقاء السوءِ أضرُّ من ا لأعداءِ وجرائرُهم لا تُحتملُ وإن حاول التخلصَ منهم عابه الناسُ.
جـ: هاتِ من الفقرةِ أسلوبَ أمرٍ واذكُرْ غرضَه، ومحسنًا بديعيًّا واذكرْ نوعَه ووضَّح أثرَه.
أسلوبُ الأمرِ (اعلم) وغرضُه النصحُ والإرشادُ والمحسنُ: الطباق بين (انقباض - انبساط) يوضَّحُ المعنى بالتَّضادِ.
د: أيُّهما أدقُ (يكسبُك العداوةَ) أو (يجلبُ لك العداوةَ)؟ ولماذا؟
يجلُبُ لك العداوة أدق: لأن تجلُبُ قد تكونُ على غيرِ إرادةِ الإنسانِ أما تكسبُ فللإنسانِ دخلٌ في الكسبِ.
هـ: أعرِبْ ما بين القوسين.
انقباض: اسمُ إن منصوبٌ والكاف مضافٌ إليه مبنىّ في محلِّ جرٍّ.العداوة: مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ بالفتحةِ.السوء: مضافٌ إليه مجرورٌ وعلامُةُ الجرِّ الكسرةُ.أضرُّ : خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ الرفعِ الضمة.
السؤال الثالث: "إن الجاهلَ (أهلٌ) أنْ يهرُبَ منه (أبواه). وإن الكذَّابَ لا يكون (أخًا صادقًا)؛ لأن الكذبَ الذى يجرِى على لسانِه إنما هو منْ فضولِ كذبِ قلبِهِ، وإنما سُمِّىَ (الصديقُ) من الصدْقِ، وقد يُتَّهمُ صدْقُ القَلبِ وإن صَدَقَ اللسانُ، فكيفَ إذا ظهرَ الكذبُ على اللسانِ؟ وإن الشريرَ يُكسبُك (العدوَّ)، ولا حاجَة لكَ في صداقةٍ تجلبُ العداوةَ وإن المشنوعَ شانِعٌ صاحبَه".
أ: هات مرادف (تجلبُ - مشْنوع - يُتهم) ومضادَّ (فُضُول - الجاهل)
مرادف (تجلب): تكسب. و(المشنوع): المشهور بالفساد. و(يتهم): يُشك فيه. ومضاد (فضول): نقص. ومضاد (الجاهل): الحليم.
ب: اشرح العبارة مبينًا ما فيها من الترتيب المنطقى واذكر رأيك في الألفاظ.
يظهر في هذه الفقرة الترتيب المنطقى والعقلية المنظمة؛ فهو يقول: إن العاقل يهرب منه أقرب الناس وهما أبواه، ويعلل لذلك بأن الجهل مضرة وأن الكذاب لا يكون أخًا صادقًا، ويعلل لذلك بأن الكذب الذى يجرى على لسانه ينبض من قلبه، ثم يبين أن هذا يناقض لقب الصديق المشتق من صدق القلب ثم يقول: إننا نشك في صدق القلب مع صدق اللسان؛ فكيف إذا ظهر الكذب على اللسان؟ إنه لا شك نابع من كذب القلب وأخيرًا يعلل للبعد عن صداقة الشرير بأنه يجلب لصاحبه العداوة ويفضحه لأنه في نظر الناس مثله. أما من حيث الألفاظ فهى ملائمة للموضوع الاجتماعى باستثناء (شانع ومشنوع) ولعلهما كانتا مستعملتين في عصره.
جـ: عين فيها محسنًا بديعيًا وأثره وأسلوبًا إنشائيًا وغرضه.
المحسن الطباق بين (الكذاب - صادقًا) يُوضح المعنى بالتضاد. والأسلوب الإنشائى (فكيف إذا ظهر الكذب على اللسان)؟ استفهام غرضه التعجب.
السؤال الرابع:"فالاتئادَ الاتئادَ، والتثَبُّتَ التثَبُّتَ. وإذا نظرت في حالِ من ترتئيه لإخائكَ فإنْ كانَ من إخوانِ الدينِ فليكنْ فقيهًا غيْرَ مُراءٍ ولا حَريصٍ، وإن كانَ من إخوانِ الدنيا فليكنْ حُرًّا ليسَ بجاهلٍ ولا كذابٍ ولا شريرٍ ولا مشنُوعٍ).
أ: هاتِ مرادف (التثبت) ومضاد (الاتئاد).
مرادف (التثبت) التحقق من الأمر، ومضاد (الاتئاد) الاندفاع.
ب: اشرح العبارة بأسلوب أدبى وضع لها عنوانًا مناسبًا.
العنوان :كيف تختار الصديق؟" أو "الصديق الحقيقى". الشرح: على المرء أن يتمهل، ويتحقق من أخلاق مَنْ يكون أهلًا لصداقته؛ فإن كان من أهل الدين فليكن ظاهره وباطنه سواء غير بخيل، وإن كان من أهل الدنيا فليكن حرًا رزينًا مشهورًا بالكمال بعيدًا عن النقائص والشر.
جـ: عيّنْ فيها محسنًا بديعيًّا وأثرَه، وأسلوبًا إنشائيًّا وغرضه.
المحسنُ الطباقُ بين (الدِّين والدنيا) يوضحُ المعنَى بالتضادِ والأسلوبُ الإنشائىُّ (فليكُنْ) أمرٌ غرضُه النصحُ.
د: أخرج من العبارة جملة فيها إيجازٌ - جوابَ شرطٍ مقترنًا بالفاءِ مع بيانِ السببِ - اسم فاعلٍ - صيغة مبالغةٍ - مصدرًا لفعلٍ خماسيًّ - اسم مفعولٍ.
الجملة التى بها إيجاز: (الاتئاد الاتئاد)- جواب الشرط المقترنُ بالفاءِ: (فليكن فقيهًا) لأنه جملةً طلبيةً - اسم الفاعل: (جاهل)- صيغة المبالغة: (كذَّاب) - المصدر: (التثبت) - اسم المفعول: (مشنوع)
السؤال الخامس
(أ) لم يلجأ ابن المقفع إلى التشبيهات التوضيحية؟
- لتوضيح الفكرة لا إلى إثارة الانفعال.
(ب) ما وظيفة النثر عند ابن المقفع؟

نحو للصف الثانى الثانوى ( أسلوب المدح والذم )


- من الأساليب التى استخدمها العرب في المدح : (نِعْم - حَبْذَا) وفي الذم (بِئْس - لاحَبَّذا) . 2- أفعال المدح والذم أفعال ماضية جامدة مبنية على الفتح ، ولا يأتى منها مضارع ولا أمر . 3- فاعل (نعم وبئس) قد يكون : أ) مقترنا بأل ، مثل : (نِعْمَ الخلقُ الصدقُ) - (بئِس الخلقُ الكذبُ) . ب) مضافا إلى معرفة ، مثل : (نِعمَ صديقُ العملِ أحمدُ) - (بئسَ زميلُ الدراسة الكسولُ) . ج) اسما موصولا : (مَنْ - ما) ، مثل : (نعمَ مَنْ تصدقُ أحمدُ) - (بئسَ ما تفعلُ تركُ الصلاة) . د) ضميرا مستترا وجوبا يفسره تمييز نكرة ، مثل . (نِعْمَ صديقاَّ الكتاب) - (بِئْسَ قريناَّ الشيطانُ) .4- فاعل (حَبَّ لاَ حَبَّ) لا يكون إلا اسم الإشارة (ذَا) وهو مبنى على السكون في محل رفع . 5- المخصوص : هو الاسم الذى قصد مدحه أو ذمه ، ويعرب (مع نِعْمَ وبئْسَ) مبتدأ . والجملة من الفعل والفاعل قبله في محل رفع خبره ، ويجوز أن يعرب خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا . (راجع الشرح المفصل ي كتاب الأضواء) . ملاحظتان . أ) يجوز في نصوص (نِعْمَ وبئْسَ) أن يتقدم عليهما ، وهنا لايعرب إلا مبتدأ ، أما مخصوص (حَبْ ولا حَبْ) فلا يصح أن يتقدم عليهما ، ولذا فهو مبتدأ مؤخر دائما مثل : (حبذا التسامحُ) - لا حبذا الخيانةُ .ب) يجوز حذف المخصوص بالمدح أو بالذم إذا فهم من سياق الكلام ، مثل : نِعْمَ دارُ المتقينَ أى الجنة . بِئْس دارُ المتكبرينَ أى النارُ .

المناقشة




1- قدر المخصوص المحذوف في الأساليب الآتية :
(أ) المخادعون شر الناس فبئس من تصاحب
المخادعون
[right][b](ب) المخلص خير صديق فنعم من تصاحب.[/b] [/right]
[b]المخلص(ج) الاستعمار يفرق بين الشعوب فبئس ما يصنع. الاستعمار(د) المصلحون ينبهون الشعوب فنعم ما يقومون به.التنبيهس2- نعم الصديق من واساك، وبئس الصديق من جفاكاجعل العبارة للمثنى والجمع وغير ما يلزم.للمثنى : نعم الصديقان من واسياك، وبئس الصديقان من جفواك.للجمع : نعم الأصدقاء من واسوك، وبئس الأصدقاء من جفوك.
[/b]
س3- عين الفاعل والمخصوص في الجمل الآتية :
(أ) نعم الخلق الصبر على الشدائد
(ب) حبذا الاجتهاد. (ج) بئس خلقا الجزع عند المصائب (د) لا حبذا التهاون (هـ) أبوك نعم من تطيع (و) نعم الرجل أخوك (ز) لا حبذا الإسراف (ح) نعم ما تتمسك به الوفاء
- أعرب الأساليب الآتية.
(أ) نعم الخلق الصدق
[right]"نعم" فعل ماضٍ للمدح (الخلق) فاعل مرفوع بالضمة (الصدق) مخصوص بالمدح متبدأ مؤخر مرفوع بالضمة والجملة قبله من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.(ب) بئس خلقا الكذب.(بئس) فعل ماضٍ للذم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (خلقا) تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة (الكذب) مخصوص بالذم مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة والجملة قبله في محل رفع خبر مقدم.(ج) نعم ما يتصف به الرجل الالتزام. "نعم" فعل ماضٍ للمدح (ما) اسم موصول فاعل مبني في محل رفع (يتصف) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والحازم وعلامة الرفع الضمة (به) جار ومجرور (الرجل) فاعل مرفوع والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة (الموصول) (الالتزام) مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر مرفوع والجملة من الفعل (نعم وفاعلها) خبر مقدم.نعم الخلق الصدق[size=24][right]
[size=24][b]"نعم" فعل ماضٍ للمدح (الخلق) فاعل مرفوع بالضمة (الصدق) مخصوص بالمدح متبدأ مؤخر مرفوع بالضمة والجملة قبله من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.(ب) بئس خلقا الكذب.(بئس) فعل ماضٍ للذم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (خلقا) تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة (الكذب) مخصوص بالذم مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة والجملة قبله في محل رفع خبر مقدم.(ج) نعم ما يتصف به الرجل الالتزام. "نعم" فعل ماضٍ للمدح (ما) اسم موصول فاعل مبني في محل رفع (يتصف) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والحازم وعلامة الرفع الضمة (به) جار ومجرور (الرجل) فاعل مرفوع والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة (الموصول) (الالتزام) مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر مرفوع والجملة (د) حبذا الاجتهاد ولا حبذا الكسل.(حبّ) فعل ماضٍ للمدح و (ذا) فاعل مبني في محل رفع (الاجتهاد) مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر والجملة قبله خبر مقدم (ولا) الواو حرف عطف ولا نافية (حب) فعل ماضٍ (ذا) فاعل (الكسل) مبتدأ مخصوص بالذم.هذا الموضوع نقلا عن كتاب الأضواء [/size][/b][/size]

شعر ابراهيم تا جى


حان حرمانى ونادانى النذير ما الذى أعددت لى قبل المسير
زمنى ضاع وما أنصفتنى زادى الأول كالزاد الأخير / رى عمرى من أكاذيب المنى / وطعامى من عفاف و ضمير وعلى كفك قلب ودم /


وعلى بابك قيد وأسير حان حرمانى فدعنى يا حبيبىهذه الجنة ليست من نصيبىآه من دار نعيم كلماجئتها أجتاز جسرا من لهيبوأنا الفك فى ظل الصبا والشباب الغض والعمر القشيبأنزل الربوة ضيفا عابراثم أمضى كالضيف الغريبلم يا هاجر أصبحت رحيماوالحنان الجم والرقة فيمالم تسقينى من شهد الرضا وتلاقينى عطوفا وكريماكل شئ صار مرا فى فمى بعدما أصبحت بالدنيا عليماآه من يأخذ عمرى كله ويعيد الطفل والجهل القديماهل رأى الحب سكارى مثلناكم بنينا من خيال حولناومشينا فى طريق مقمرتثب الفرحة فيه قبلناوتطلعنا الى أنجمه فتهاوين وأصبحن لناوضحكنا ضحك طفلين معا وعدونا فسبقنا ظلناوانتبهنا بعدما زال الرحيق وأفقنا ليت أنا لم نفيقيقظة طاحت بأحلام الكرى
وتولى الليل والليل صديقواذا النور نذير طالع واذا الفجر مطل كالحريقواذا الدنيا كما نعرفها واذا الأحباب كل فى طريقهات أسعدنى ودعنى أسعدكقد دنا بعد التنائى موردكفأذقنيه فانى ذاهب لا غدى يرجى ولا يرجى غدكوا بلائى من ليالى التىقربت حينى وراحت تبعدكلا تدعنى لليالى فغدا تجرح الفرقة ما تأسو يدكأزف البين وقد حان الذهاب هذه اللحظة قدت من عذابأزف البين وهل كان النوى ياحبيبى غير أن أغلق بابمضت الشمس فأمسيت وقدأغلقت دونى أبواب السحابوتلفت على آثارها أسأل الليل ومن لى بالجوابد. أحمد دائما وأبدا معكم


السبت، 1 أغسطس 2009

الصف الثانى الثانوى نصوص ( شكوى أسير ) لأبى فراس الحمدانى



1- أراك عصى الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهى عليك ولا أمر ؟


2- بلى أنا مشتاق وعندى لوعة ولكن مثلى لا يذاع له سر


3- إذا الليل أضوانى بسطت يد الهوى وأذللت دمعا من خلائقه الكبر





(أ) تخير الإجابة الصحيحة لما يأتي من بين القوسين:- مفرد (خلائق): (خلق - أخلاق - خليقة)- (مشتاق) من المشتقات : (اسم فاعل - اسم مفعول - اسم مكان)- (تكاد) من أفعال : (الرجاء - الشروع - المقاربة)


(خلائق) : خليقة - (مشتاق) : اسم فاعل - (تكاد) : المقاربة


(ب) اشرح الأبيات وعين المتحدث مبينا ما بينها من ترابط فكري.


تخاطب الحبيبة الشاعر متعجبة من صبره وقوة احتماله واحتباس دموعه كأن الحب ليس له سلطان فيرد بأنه مشتاق والشوق يحرق فؤاده ولكه يكتم هذا الحب ولا يذيع سره وحين يخلو إلى نفسه تنهمر هذه الدموع التي تعودت الكبرياء وهي أفكار مترابطة حيث بدأها بقوة احتماله وصبره حفاظا على مكانته.


(ج) أخرج منها أسلوبا إنشائيا وغرضه، ولونا بيانيا وآخر بديعيا وسر جمالهما.


الأسلوب الإنشائي : الاستفهام في (أما للهوى نهى عليك ولا أمر)؟ وغرضه التعجب. واللون البياني : الاستعارة في (للهوى نهى) حيث يصور الهوى إنسانا يأمر وينهي


وسر جمالها التشخيص وكذلك يد الهوى ومن المحسنات الطباق بين (نهى - أمر) وبين (أذللت - الكبر) يوضح المعنى بالتضاد.


4- تكاد تضىء النار بين جوانحى إذا هى أذكتها الصبابة والفكر


5- معللتى بالوصل والموت دونه إذا مت ظمآ نا فلا نزل القطر


6- وفيت وفى بعض الوفاء مذلة لآ نسة فى الحى شيمتها الغدر


7- وقور وريعان الصبا يستفزها فتأرن أحيانا كما يأرن المهر


1- هات معنى :( جوانحى - أذكتها - الصبابة وعكسها - الفكر )


-جوانحى : ضلوعى ( من جانحة ) // أذكتها : زادتها اشتعالا // الصبابة : الشوق وعكسها الفتور.


2- ( تكاد تضىء النار بين جوانحى ) وضح الجمال فيها.


- كناية عن شدة معاناته .





) تخير الإجابة الصحيحة لما يأتي من بين القوسين:- معللتي تعرب هنا : (منادي بحرف نداء محذوف - خبرا لمبتدأ محذوف - كلاهما صحيح).- مرادف ريعان الصبا : (الخوف


منه - أوله - وسطه).- في البيت الثاني من المحسنات : (جناس - تورية - طباق).


كلاهما صحيح - أوله - طباق


(ب) اشرح الأبيات مبينا لون العاطفة وأثرها في التعبير.





تسيطر على الشاعر هنا عاطفة الشكوى من هذه الحبيبة التي تعد ولا تفي ويخشى أن يموت قبل هذا اللقاء دون أن يطفئ شوقه ويدعو على كل المحبين بنفس المصير حتى لا ينفرد بالعذاب وقد ذاق مرارة الذل من وفائه لحبها وقد قابلت وفاءه بالغدر - وأنها ساكنة


رزينة لا تظهر ما في قلبها وأحيانا يستفزها شبابها وجمالها فتكون في غاية النشاط وقد ظهر أثر هذه العاطفة حين الحديث عن تمنعها بذكره الموت دون الوصل وإذا مت ظمآنا والمقابلة الجميلة في البيت الثاني وحين الهدوء يقول (وقور) وحين النشاط يقول (تأرن...) الخ





(ج) عين ما في البيت الرابع من الخيال ونوعه وسر جماله.


التشبيه في (فتأرن كما يأرن المهر) حيث شبه نشاطها بنشاط المهر في الإندفاع وسر جماله التوضيح.


8- تسا ئلنى من أنت ؟ وهى عليمة وهل بفتى مثلى على حاله نكر؟


9- فقلت كما شاءت وشاء الهوى قتيلك قالت : أيهم ؟ فهم كثر


10- فقلت لها : لو شئت لم تتعنتى ولم تسألى عنى وعندكِ بى خبر





المفردات : نكر : جهل.وعكسها : علم ومعرفة.


تتعنتى : تتشددى . وعكسها : تتساهلى .


خبر : معرفة وعلم .


(ب) ضع علامة الصواب أو الخطا أمام العبارات الآتية:1- اعتمد الشاعر في هذا الجزء علىالحوار للتشويق ..... صح.



انتظونا لنتابع بقية النص
مع تحياتى : ناهل السيد



نصوص للصف الثانى الثانوى ( شكوى أسير ) لأبى فراس الحمدانى


- التعريف بالشاعر: هو ( أبو فراس الحمدانى) من شعراء العصر العباسى الثانى - ولد سنة 330هـ فى (حلبَ) وتوفى سنة 357 هـ - وكان شاعراً فارساً خاض المعارك ضد الروم فى جيش ابن عمه سيف الدولة لكنه وقع أسيرا فى أيدى الروم فحبسوه أعواماً حتى افتداه سيف الدولة بعد عتابه له.2- جو النص : من بواعث الشعر الحبُّ والحربُ - وقد مرّ الشاعر أبو فراس بتجارب فيهما وهو هنا يعبر عن حبًه العفيف لتلك الفتاة التى تعذِّبه بهجرها له.3- غرض النص : الغزل العفيف الذى يعبر فيه الشاعر عن معاناته وألمه وصراعه مع الأيام وضعفه أمام عوادى الزمن.4- الأفكار : (تدور حول شدة الشوق وآلام الحب والصبر على الفراق - ويصف حبيبته بالدلال والغدر - ويدير الحوار معها إذا تجاهلته وتنكر تغير أحواله) وهى أفكار واضحة ومترابطة وفيها تشويق نتيجة للحوار.5- الألفاظ : واضحة ملائمة للجو النفسى المشحون بالشوق والعذاب - وفيها بعض المحسنات وبعض الأساليب الإنشائية لإثارة المشاعر.6- الصور : متنوعة بين التشبيه والاستعارة والكناية وفيها تجسيم وتوضيح وتشخيص.7- الموسيقا : ظاهرة فى التصريع ووحدة الوزن والقافية وخفية نابعة من اختيار الألفاظ وحسن تنسيقها وترابط الأفكار وروعة الصور.8- ملامح شخصية
الشاعر : شاعر موهوب وفارس مشهور وله مكانة اجتماعية عالية ويمتاز بالوفاء وقوة والعاطفة - ولكن يؤخذ عليه نزعة الأثرة والأنانية فى قوله ( إذا مت ظمآنا فلا نزل القطرُ ).9- أثر البيئة فى النص : (أ) مراعاة المركز الاجتماعى فى السلوك وكتمان العواطف.(ب) أصالة الأمراء من بنى حمدان ومواهبهم الأدبية مع فروسيتهم.(جـ) من حيوان البيئة العربية (المُهر)
واعتمادبعضهم على ماء المطر.